السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

350

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وإبداعه ، وهو الذي يثبته ويثبتونه فوق الجميع . ثم نفى غيره مما يدعونه شريكا بقوله : « حَنِيفاً » أي مائلا إليه عن غيره نافيا للشريك عنه ، وأكده بقوله : « وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » فأفاد مجموع قوله : « إِنِّي وَجَّهْتُ » الخ ؛ إثبات المعبودية للّه تعالى ونفي الشريك عنه قريبا مما تفيده الكلمة الطيبة : لا إله إلا اللّه . واللام في قوله : « لِلَّذِي » للغاية وتفيد معنى إلى ، وكثيرا ما تستعمل في الغاية اللام كما تستعمل « إلى » قال : أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ( البقرة / 112 ) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ ( لقمان / 22 ) . وفي تخصيص فطر السماوات والأرض من بين صفاته تعالى الخاصة وكذا من بين الألفاظ الدالة على الخلقة كالباري والخالق والبديع إشارة إلى ما يؤثره عليه السّلام من دين الفطرة وقد كرر توصيف هذا الدين في القرآن الكريم بأنه دين إبراهيم الحنيف ودين الفطرة أي الدين الذي بنيت معارفه وشرائعه على خلقة الإنسان ونوع وجوده الذي لا يقبل التبدل والتغير فإن الدين هو الطريقة المسلوكة التي يقصد بها الوصول إلى السعادة الحقيقة والسعادة الحقيقية هي الغاية المطلوبة التي يطلبها الشيء حسب تركب وجوده وتجهزه بوسائل الكمال طلبا خارجيا واقعيا ، وحاشا أن يسعد الإنسان أو أي شيء آخر من الخليقة بأمر ولم يتهيأ بحسب خلقته له أو هيئ لخلافه كأن يسعد بترك التغذي أو النكاح أو ترك المعاشرة والاجتماع وقد جهز بخلافها ، أو يسعد بالطيران كالطير أو بالحياة في قعر البحار كالسمك ولم يجهز بما يوافقه . فالدين الحق هو الذي يوافق بنواميسه الفطرة وحاشا ساحة الربوبية أن يهدي الإنسان أو أي مخلوق آخر مكلف بالدين - إن كان - إلى غاية سعيدة مسعدة ولا يوافق الخلقة أو لم يجهز بما يسلك به إليها فإنما الدين عند اللّه الإسلام وهو الخضوع للّه بحسب ما يهدي إليه ويدل عليه صنعه وإيجاده . قوله تعالى : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ . قسّم تعالى